السيد كمال الحيدري
282
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بينَ الجعلينِ دخلَ الدليلانِ في بابِ التعارضِ وطُبّقت عليه قواعدُه بدلًا عن قانونِ بابِ التزاحم . ثانياً : أنّه إذا اتّفقَ عكسُ ما تقدّمَ في الثمرةِ السابقةِ ، فأصبحَ الواجبُ صدفةً متوقّفاً على مقدّمةٍ محرّمة ، كإنقاذِ الغريقِ إذا توقّفَ على اجتيازِ الأرضِ المغصوبة ، فلا شكَّ في أنّ المكلّفَ إذا اجتازَ الأرضَ المغصوبةَ وأنقذَ الغريقَ لم يرتكبْ حراماً ؛ لأنّ الحرمةَ تسقطُ في هذه الحالةِ رعايةً للواجبِ الأهمّ . وأمّا إذا اجتازَ الأرضَ المغصوبةَ ولم ينقذْ الغريقَ فقد ارتكبَ حراماً إذا أنكرنا الملازمة ، وكذلك إذا قلنا بأنّ الوجوبَ الغيريَّ يختصُّ بالحصّةِ الموصلةِ من المقدّمة ، ولم يرتكبْ حراماً إذا قلنا بالملازمةِ وأنّ الوجوبَ الغيريَّ لا يختصُّ بالحصّةِ الموصلة . أمّا أنّه ارتكبَ حراماً على الأوّلينِ فلأنّ اجتيازَ الأرضِ المغصوبةِ حرامٌ في نفسِه ، ولا يوجدُ ما يحولُ دونَ اتّصافِه - في حالةِ عدمِ التوصّلِ به إلى الإنقاذ - بالحرمة . وأمّا أنّه لم يرتكبْ حراماً على الأخيرِ ، فلأنّ الوجوبَ الغيريَّ يحولُ دونَ اتّصافِه بالحرمة .